22-07-2026, 11:21 PM
|
|
|
القرآن کتاب هدایة و بشارة و انذار
قال* الله* الحكيم* في* كتابه* الكريم* :
﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا *
وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ 1 .
يمكن* بالتأمّل* في* مفهوم* هذه* الآية* الكريمة* استخلاص* مطالب* ثلاثة*:
الاوّل* : أنّ القرآن* الكريم* كتابٌ يهدي* المجتمع* البشريّ ويرشده* لامتن* وأتقن* الاديان* والاساليب*
والمذاهب* والمسالك* وأرسخها، وهو معنيً يستحقّ التأمّل* والدقّة* لاهمّيّته* البالغة* ، إذ منذ زمن*
أبي* البشر آدم* وإلي* يومنا هذا فما جاء به* الانبياء وما نطقوا به* عن* الله* الحيّ القيّوم* لارشاد
البشر وهدايتهم*، وما أنزل* معهم* من* كتب* في* الدعوة* للتوحيد وبيان* الحقائق* وإرشاد الناس* إلي*
منزل* السعادة* عبوراً من* منزلقات* الهلاك* ومن* الامراض* الروحيّة* والخلقيّة* ، وكذا ما جاء به* الحكماء
الالهيّون* الحقيقيّون* الذين* مجّدهم* الاسلام* كلقمان* الحكيم* وسقراط* وافلاطون* وآخرين* غيرهم*،
وما بحثه* هؤلاء وما سطّروه* من* كتب* أو أسّسوه* من* مكاتب* أو بنوه* من* مدارس* ، وما قدّموا
للعالم* الانسانيّ من* تلامذة* قديرين* ، وكذلك* ما يقوم* به* العلماء والمفكّرون* المتألّهون* وغير
المتألهين* اليوم* سعياً لتحقيق* سعادة* المجتمعات* وما وضعوه* من* العلوم* المستقلّة* باسم* علم*
الاجتماع* وعلم* النفس* والفلسفة* والتحقيق* في* الاُسس* الاخلاقيّة* ودراسة* الاُسلوب* الصحيح*
الواقعيّ لسعادة* البشر والحياة* في* ظلّ الهدوء والصلح* والمسالمة* والتمتّع* بجميع* مواهب*
الاءنسانيّة* ، وما ملاوا به* الجامعات* والكلّيّات* من* البحث* والتمعّن* والتفحّص*.
يُضاف* إلي* ذلك* ما حُصل* عليه* بعد ذلك* نتيجة* التكامل* العلميّ والبحث* والتحقيق* وتأليف* الكتب*
وتقديم* فلاسفة* جدد للعالم*، ويجلسون* علي* طاولات* مستديرة*، أو بيضاويّة* أو مستطيلة* أو
مسدّسة* ، ومهما حلّقوا في* السماء صُعُداً وسخّروا كواكب* المرّيخ* والزهرة* وعطارد سعياً
لتقديم* البرنامج* الاعلي* والامثل* للسعادة* والرقي* ، مع* كلّ هذا المرتكز الواسع* الممتدّ والنظر
المتّسع* المستوعب* للمذاهب* السماويّة* والارضيّة*، مع* هذا كلّه* فإنّ القرآن* الكريم* ، نعم* هذا
القرآن* الذي* نضعه* في* جيوبنا ونقرأه* فهو أقوم* وأرسخ* وأكثر أصالةً وقبولاً من* كلّ هذه*
الاديان* والقوانين* والخطط* والاساليب*، فهو يهدي* المجتمع* البشري* ويقوده* للاصلاح* الشامل*
والسعادة* المطلقة* والحياة* النزيهة* المفيدة* والعيش* الممتع* الهاني*.
هناك* مسألة* مهمّة* جدّاً ، وهي* أنّ هذه* الاية* التي* تُذاع* اليوم* من* إذاعات* الدول* الاسلاميّة*
والكافرة* تُظهر علناً أنّ برنامج* القرآن* هو البرنامج* الامثل* وإرشاده* وهديه* ومنهجيّته* من* أمتن*
المناهج* وأرسخها ، وأنّ سكّان* المعمورة* علي* اختلاف* ألوانهم* ومناطقهم* ومعايشهم* لو
اجتمعوا وبحثوا في* آداب* وتقاليد وأهداف* وعقيدة* ونهج* الحياة* وأُسلوب* العيش* والاستفادة*
من* أرقي* الطرق* والمذاهب* التي* وضعوها نصب* أعينهم* ثمّ قايسوها مع* ذلك* بأحكام* القرآن*
من* الكسب* والتجارة* والنكاح* والعبادة* والصلاة* والصيام* والحجّ والجهاد والقوانين* التوحيديّة*
والبيانات* العرفانيّة* والمواعظ* الاخلاقيّة* والتعاليم* العمليّة* لرأوا بأُمّ أعينهم* أنّ الاسلام* أفضل*
وأعلي* وأرقي* بكثير من* كلّ ذلك*، فالقرآن* يوصل* البشر في* طريق* أسرع* وأيسر وأقرب* إلي*
تكامله* الاءنساني*ّ، كما أنّ خطواته* لتوظيف* قوى الانسان* وطاقاته* واستعداداته* الكامنة*
أمتن* وأكثر منهجيّة* وأصالة*.
الثاني* : أنّه* يبشّر المؤمنين* والمعتقدين* بالحضرة* الالهيّة* والمعترفين* بالرسالة* والمقرّين*
بالولاية* أنّ في* جهدهم* المتواصل* وسعيهم* الجادّ وجهدهم* في* العمل* والسلوك* للوصول*
إلي* النجاح* والنجاة* والخلاص* من* هواجس* النفس* ونيل* الدرجات* العالية* والمقامات* السامية*
قد كتب* الخالقُ المنّان* لهم* الاجر والثواب* الجزيل*. لذا يُعدّ القرآن* كتاب* بشارة* وأمل* وسرور
وابتهاج*.
الثالث* : أنّه* يُحذّر منكري* الخالق* والرسالة* والولاية* ، وبالتالي* منكري* الآخرة* ويوم* الثواب*
والجزاء ، ويخوّفهم* من* العذاب* الاليم* العسير جزاء كفرهم* وعقاب* عدم* إيمانهم* . لذا يُعدّ
القرآن* كتاب* تحذيرٍ وإنذار وتنبيهٍ وإيقاظ*. فالقرآن* كتاب* أمل* وبشارة* ، وهو كذلك* كتاب* إنذار
وتخويف*، في* نفس* الوقت* الذي* يُعدّ برنامجاً لحركة* البشر، برنامجاً هو أقوم* البرامج* للوصول*
إلي* أكثر الاديان* والانظمة* واقعيّةً وصدقاً ولدرك* أنجح* المناهج* والغايات*.
ونجد لهذه* المطالب* الثلاثة* أمثلة* ونظائر في* موارد كثيرة* من* القرآن* الكريم*، كما هو الامر
في* أوائل* سورة* النمل* : ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ* هُدًى
وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ﴾ 2 .
وكذلك* في* أوائل* سورة* الكهف* حيث* يقول* : ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ
عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ
الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ
وَلَدًا ﴾ 3 4 ﴿ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا
كَذِبًا ﴾ 5 .
أمّا بشأن* البشارة* للمؤمنين* والانذار والتحذير للكافرين* فآيات* القرآن* مليئة* بذلك* تتري* ، لانّ
القرآن* أشمل* الكتب* وأجمعها، وأفضل* مناهج* للتربية* والتكامل* وأوضحها ، وهو يُحلّق* ـإذ
يُحلّق*ـ بجناحَي* الامل* والخوف*، والرجاء والحذر كليهما . فالذين* مثّلوا وجسّدوا الامل* والرجاء
المحض* كعيسي* ابن* مريم* ، أو الذين* مثّلوا الخوف* المحض* كيحيي*بن* زكريّا، علي* نبيّنا وآله*
وعليهما الصلاة* والسلام* ، لم*يمتلكوا درجة* ومقام* وشمول* وجامعيّة* رسول*الله*، الذي* تمثّل*
وتجسّد فيه* الرجاء والخوف* كلاهما، وأتبع* ذلك* أنّ تلاميذ هذه* المدرسة* ـمدرسة* الرجاء
والخوف*ـ كانوا أكثر شمولاً وسعة* وامتداداً.
|
|
|
|