وهذه نماذجُ مِن سِيَر السلف الصالح ممن راقَبوا الله تعالى، فتحرَّوا الحلال، وابتعدوا عن أكل الحرام؛ أخرج البخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: كانَ لأبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ له الخَرَاجَ، وكانَ أبو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِن خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بشَيءٍ، فأكَلَ منه أبو بَكْرٍ، فَقالَ له الغُلَامُ: أتَدْرِي ما هذا؟ فَقالَ أبو بَكْرٍ: وما هُوَ؟ قالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ في الجَاهِلِيَّةِ، وما أُحْسِنُ الكِهَانَةَ، إلَّا أنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فأعْطَانِي بذلكَ؛ فَهذا الذي أكَلْتَ منه، فأدْخَلَ أبو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ كُلَّ شيءٍ في بَطْنِهِ.
قال قتادة - رحمه الله -: كان مُعَيقِيبٌ على بيت مال عمر، فكسَح بيت المال يومًا فوجد فيه درهمًا، فدفَعَه إلى ابنٍ لعمر، قال مُعَيقِيبٌ: ثم انصرفت إلى بيتي، فإذا رسول عمر قد جاء يدعوني، فجِئت فإذا الدرهم في يده، فقال: "وَيْحَك يا مُعَيقيب! أوجدت عليَّ في نفسك شيئًا؟ أَوَ مالي ومالك؟ فقلت: وما ذاك؟ قال: أردت أنْ تُخاصِمني أمَّةُ محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الدرهم يوم القيامة