تدور هذه القصة حول الخليفة العباسي الشهير هارون الرشيد، الذي عُرف بعظمة ملكه، وكيف أن موعظة بسيطة من رجل زاهد وضعته أمام حقيقة هشاشة السلطة الدنيوية.
الخلفية:
كان الخليفة هارون الرشيد يحكم إمبراطورية واسعة تمتد من الشرق إلى الغرب، وكانت بغداد في عهده مركزاً للعلم والثراء والقوة. كان الخليفة يعقد مجالس تضم كبار القادة والوزراء والعلماء والوعاظ.
الماء والملك:
في إحدى هذه المجالس، وبينما كان هارون الرشيد في أوج عظمته وسلطانه، شعر بالعطش فطلب شربة ماء. أحضر له الخدم كأساً من الماء، وبينما كان الخليفة يوشك على شربها، التفت إليه أحد الجالسين، وهو الواعظ والفقيه عبد الله بن السماك، وقال له:
"يا أمير المؤمنين، على رِسْلِك! (تمهل)
أسألك: لو مُنعت هذه الشربة، بكم كنت تشتريها؟"
تأمل هارون الرشيد في سؤاله، وهو الذي يمتلك خزائن الأرض، ثم قال:
"والله، كنت أشتريها بملكي كله!"
نظر ابن السماك إلى الخليفة، ثم قال له:
"فاشربها هنيئًا يا أمير المؤمنين."
السؤال الثاني والصدمة:
شرب الخليفة الماء، وأعاد الكأس إلى مكانه، فالتفت إليه ابن السماك مرة أخرى وسأله:
"يا أمير المؤمنين، أسألك سؤالاً آخر: لو مُنعت هذه الشربة من الخروج من جسدك (أي لو أصابك احتباس)، فبكم كنت تشتري إخراجها؟"
أجاب هارون الرشيد، وهو يعي خطورة مثل هذا المرض الذي قد يودي بحياته:
"كنت أشتري إخراجها بملكي كله أيضاً!"
الموعظة الخالدة:
عندها، هزّ ابن السماك يده وقال كلمته المشهورة:
"يا أمير المؤمنين! إن ملكًا قيمته شربة ماء، لجديرٌ ألا يُنافس فيه، ولا يُحزن عليه!"
النتيجة:
تأثر الخليفة هارون الرشيد تأثراً عظيماً بهذه الموعظة البليغة، وبكى بكاءً شديداً. لقد وضعته الموعظة أمام حقيقة أن أعظم ملك وسلطان في الدنيا لا يساوي شيئاً أمام نعمة بسيطة واحدة، مثل القدرة على الشرب والإخراج، وهما أبسط ضروريات الحياة